انتقلت المدرسة للبيت وانتقل معها الاستقواء والإيذاء(bulling) هل يتعرض أولادنا للتنمّر الإلكتروني؟

هل يتعرض أولادنا للتنمّر الإلكتروني؟
انتقلت المدرسة للبيت وانتقل معها الاستقواء والإيذاء(bulling) هل يتعرض أولادنا للتنمّر الإلكتروني؟

لقد ساهم عصر الكورونا في زيادة نسب استخدام الأجهزة الذكيّة، ووفرّ الموافقة التامّة، والشرعنة لاستخدامها بشكل يومي دون ضوابط أو شروط وذلك إما لهدف التعلم أو إتمام العمل، وبالتالي أدى هذا إلى ازدياد العدوان عبر الإنترنت بصورة موازية، وبِتنا نحن كأهل نعتقد أن تواجد أولادنا في البيت بشكل دائم يحتِّم ضمان حمايتهم التامة، حيث يجلس أولادنا في غرفهم الصغيرة أمام عالم كبير، ولكن السؤال الذي يشغل التفكير هل نعرف ما هي الأمور التي يتعرض لها أبناؤنا مستغرقين ساعات طويلة في غرفهم يواجهون العالم من شاشة صغيرة؟ خاصة أنهم يقضون ساعات طويلة ما بين برامج التيك توك والزوم (ZOOM) و YouTube  وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، فهل يجلس أبناؤنا فعلياً في صفوفهم الإلكترونية أمام المعلم أو المعلمة ويصغون أم أن صوت المعلم أو المعلمة في الخلفية، ويجول الأبناء في المواقع المختلفة؟

في الأشهر الأخيرة أعلنت منظمة مكافحة التنمر والاستقواء أن هناك ازدياداً ملحوظاً، وبنسبة 70% بما يتعلق بالتنمر، وبات ضحايا التنمر الإلكتروني السابقون يشعرون بالخزي والعار؛ كون زوار الشبكات الاجتماعية كثروا وأن الرسائل والصور والمقاطع المصورة والملصقات تحقنهم ألمًا وصبرًا.

 وفي الوقت الحالي نرى شرائح كبيرة من مجتمعنا كالمعلمين المراهقين والأطفال يتعرضون للتنمر، والأطفال هم الفئة الأكبر من الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني.

ونظرًا لأن الأطفال والمراهقين يقضون وقتًا أطول عبر الإنترنت للقيام بواجبات المدرسة والمرح والتواصل الاجتماعي، فهناك خطر متزايد من التنمر الإلكتروني، وعلينا مساعدة أبناء مجتمعنا في زيادة المعرفة ما هو التنمر، ومعرفة متى يجب المشاركة وممن يطلب المساعدة؟  يقول الدكتور وااندرز: “يشعر الأطفال بالملل

وعدم الانخراط والإحباط بسبب التغييرات في أنشطتهم العادية”، مما يؤدي للبعض بأن يتصرف بطرق غير لائقة ومؤذية في بداية المطاف قد يحاول الأطفال حل المشكلة بأنفسهم أولاً قبل القدوم إلى شخص بالغ وطلب المساعدة، وذلك لعدم وعيهم بعدم مقدرتهم على حل المشكلة بأنفسهم.

ما هو التنمر الإلكتروني؟

يُعرّف التنمر الإلكتروني بأنه “ضرر متعمد ومتكرر يحدث من خلال استخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية اتجاه الآخر”، حيث يختلف عن التنمر التقليدي، ولكنه يزيد من صدمة ضحاياه، والسبب أن الرسائل والصور الافتراضية يمكن أن تنتشر إلى جمهور أكبر، خاصةً الانتشار عبر الإنترنت له استدامة أطول، ومن الأمثلة على التنمر: إرسال نص مؤذٍ إلى شخص، أو نشر شائعات، أو معلومات حساسة عن هذا الشخص عبر الرسائل النصية، أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، أو حذف شخص من مجموعة، أو اختراق حساب شخص معيّن، ويكون هدف المستقوي السخرية من الآخرين، ومضايقة شخص ما؛ لهدم أو إذلال الآخرين.

 ويعد التسلط عبر الإنترنت جريمة وصورة من صور التنمر الإلكتروني المنتشرة، حيث تُظهِر الأبحاث الحديثة أن الأولاد والبنات من المرجح أن يشاركوا أو يقعوا ضحية للتنمر عبر الإنترنت. 

ونأتي إلى سؤال يطرح نفسه علينا:

كيف يمكنك معرفة إذا كان طفلك قد تأثر بالتسلط عبر الإنترنت؟وحتى نعرف إذا تعرض الطفل للتسلط عبر الإنترنت، نذكر لكم بعض الأعراض أو العلامات التي تظهر على سلوك أطفالنا، منها: التغيرات في الحالة المزاجية العامة لطفلك وتغيّر اهتماماته، فإذا لاحظتم تغيرات جذرية في فترة زمنية قصيرة مثل: زيادة مفرطة أو انخفاض ملاحظ في استخدام الأجهزة الإلكترونية وتغيير في عادات الأكل والنوم، وشكاوى من المرض، والرغبة في الانعزال والانسحاب، أو الاهتمام المفرط خوفًا من النتائج  والتهديدات، وظهرت علامات الاكتئاب والسلوك المدمر للذات والانتحار، فمن المفيد التحقق من السبب، كونها علامات تدل على تأثر الطفل بالتسلط الإلكتروني.

وحينها اطرح على طفلك أسئلة مفتوحة حول التغييرات التي تحصل معه، ولماذا تحدث، وما إذا كان سعيدًا بالتغيير أو يود المساعدة في العودة إلى “طبيعته”، وإذا استمر طفلك في الشعور بالإحباط أو الاكتئاب، ففكر في طلب المساعدة الخارجية.

لماذا يحدث التنمر/الاستقواء؟

لذا يحدث التنمر أو الاستقواء بسبب وجود المزيد من وقت الفراغ الذي يقضيه أطفالنا على الإنترنت، بصرف النظر عن زيادة وقت الشاشة للتعلم، فيستمتع العديد من الأطفال بالتواجد عبر الإنترنت خلال أوقات فراغهم، وذلك قبل وجود جائحة كورونا العالمية، ولكن الآن يميل الطلاب إلى قضاء المزيد من الوقت أمام الشاشة خاصةً عندما تكون المدرسة في فترة الإغلاق، وهذا الواقع ينتج عنه شعور هؤلاء الأطفال بالعزلة؛ لأنهم يعانون من الملل أو الوحدة أو يريدون الاهتمام، فيُغذِّي التنمر عبر الإنترنت حاجتهم إلى الاهتمام – حتى لو كان ذلك الاهتمام سلبياً، وكذلك يحدث بين البالغين من خلال العنف المجتمعي والتنكيل المستمر، فمن المرجح أن تظهر بين المراهقين في تفاعلاتهم عبر الإنترنت مع أقرانهم.

وقد يبدو التنمر الإلكتروني في البداية على أنه إغاظة مَرِحة، إلا أنه يمكن أن يتحول سريعًا إلى روح سيئة تؤدي إلى مضايقة الأطفال واستبعادهم من مجموعات أقرانهم.

ويحاول الآباء الموازنة بين العمل من المنزل، والمساعدة في العمل المدرسي، وتعلم كيفية إدارة الوضع الطبيعي الجديد، لذلك فهم لا يهتمون دائمًا بما يفعله أطفالهم عبر الإنترنت، ونتيجة لذلك يتمتع الأطفال بحرية أكبر بكثير مما كانوا يتمتعون به في الماضي عندما يتعلق الأمر بالألعاب عبر الإنترنت واستخدام الوسائط الاجتماعية، وهذا النقص في الحدود والإشراف يمكن أن يسمح أيضًا بمزيد من التسلط عبر الإنترنت.

بالإضافة إلى ذلك تعرضت تطبيقات مواقع الويب الشهيرة مثل Zoom للتسلل والاختراق، كالتسلل إلى اجتماعات العمل بتعليقات وتداخلات غير مناسبة، وبالتالي وإن حصل هذا صدفة –السيطرة على اجتماع عمل-  فهناك بالتأكيد احتمال متزايد بأن يتسلل “المحترفون” لحواسيب الأطفال بنفس الطريقة.

كيف نساهم في القضاء على ظاهرة التنمر الإلكتروني؟

  • ساعد الأطفال على فهم ماهية التنمر وآثاره الضارة على الآخرين.
  • على الآباء دور كبير ومهم في التحدث مع أطفالهم حول كيفية تطبيق المهارات التي تعلموها في المدرسة للتعامل مع التنمر، كما يشجع الباحثون وذوو الاختصاص الآباء على التواصل مع المعلمين والمديرين لزيادة وعي أبنائهم ومساعدتهم في بناء المهارات الاجتماعية والعاطفية السليمة خلال هذا الوقت ومن خلال التعلم عن بعد.
  • يجب تدخل الأسرة كلها، فنحن كأهالي الأطفال علينا مراقبة استخدام أطفالنا للإلكترونيات، وهذا يشمل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والألعاب عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، فلستَ بحاجة إلى أن تكون متطفلًا، بل مجرد ملاحظ، وخاصةً إذا بدا طفلك مستاءً في كل مرة ينظر فيها إلى Snapchat أو يلعب لعبة Roblox ، فتحدَّث معه عما يحدث: هل هناك شيء أو أي شخص يزعجهم؟ قدم دعمك وأذنك الصاغية، ومن المهم ألّا نكون متطفلين، إنما ملاحظون حتى النهاية دون حكم مسبق أو صراخ وتهديد، بالإضافة إلى إبقاء الاتصال مفتوحًا!
  • على المدرسة القيام بواجبها وذلك من خلال تطبيق دروس التعلم الاجتماعي العاطفي أو برامج الوقاية من التنمر مع طلابها، فضلاً عن العمل على تحسين العلاقات مع الأقران، وذلك بإرشاد المعالجين والمستشارين، مما يساعد الطلاب على اكتساب مهارات التأقلم الاجتماعي، فهذه المهارات مهمة بشكل خاص في الصفوف المتأخرة في المرحلة الابتدائية والإعدادية، عندما يمكن أن يتصاعد العدوان في العلاقات والتسلط”

الحديث الواعي الصريح!

تحدث إلى طفلك عن التنمر والتسلط عبر الإنترنت طوال حياته، ولكن بطريقة مناسبة لعمره، بدءًا من الصف الرابع أو الخامس، واسألهم عما إذا كانوا قد شهدوا يومًا أن أقرانهم يتصرفون بفظاظة أو يتحدثون بشكل سلبي عن أحد زملائهم عبر الإنترنت.

ماذا فعل طفلك أثناء وبعد الحادث: هل حاول إيقاف الإساءة؟ هل أعجبهم التعليق، معتقدين أنه مزحة؟ أم أنهم ظلوا صامتين؟!

غيّر المحادثة واسأل طفلك عما إذا كان أي شخص قد تعامل معه عبر الإنترنت أو عن طريق الرسائل النصية، هل اعتبروا ذلك تنمرًا عبر الإنترنت؟ وعبْرَ الأمثلة الحية من الحياة الواقعية يمكنك توجيه طفلك من خلال خياراته ومساعدته في تحديد ما يشعره بالراحة وكيف يفعله في المستقبل – وماذا على أصدقائه فعله إذا كانوا ضحية للتنمر عبر الإنترنت.

ختامًا:

كن على علم بما يفعله أطفالك على الإنترنت، ولا تتجاهل التسلط عبر الإنترنت، والمطلوب معالجة الوضع على الفور، بل وقم بطرح أسئلة لمعرفة من هم المتورطون وماذا حدث، واحتفظ بسجل حواراته، وقم بإبلاغ مزود الخدمة بالحوادث، وإذا كان الأمر يتعلق بطالب يدرس في نفس المدرسة مثل طفلك، فأبلغ المدرسة وإذا لزم الأمر، اتصل بالشرطة.

والبعض مِنَّا كأهل لا يعرف التقنيات الحديثة، لكن لا خجل من هذا، فالتطور بالتطبيقات سريع جداً، والجهل ألا نتعلم أو ألا نتجرأ على التعلم، لذا يمكنكم الطلب من المعلمة أو أحد الزملاء المختصين القيام بحظر بعض المواقع مع مراقبتكم الحثيثة وتوعية أطفالكم وإعطائهم المساحة الكبيرة ليعبروا عن أنفسهم ويشاركوكم بسهولة دون خوف من العقاب، وكذلك هناك مواقع تسمح بعمل حسابات خاصة بالأطفال تحت إشراف الأهل وهذا موجود في موقع يوتيوب وكذلك فيس بوك.

****

أرجو من الله أن تمر محنة كورونا بسلام دون أن يمس أيٌّ منا أي أذى ونخرج من هذه الفترة حاملين العديد من المهارات الجديدة رغم كل الصعوبات، ولا تتردِّوا بالتَّوجُّه لمعلِّم من المدرسة، مرشد تربوي، معالج نفسي، معالج تربوي أو مستشار وذوي الاختصاص، وغيرهم من الكوادر المساعدة هاتفيًّا، ونتمنَّى لنا ولكم السَّلامة، ولا تتردَّدوا أيضاً في التَّوجُّه بأيِّ استفسار وسؤال، ونحن في الخدمة.

 

بقلم: لينة بلال أبو حسَّان/ترشيحا

سيكولوجيَّة تربويَّة  لقب ثانٍ

 

Share on twitter
تويتر
Share on telegram
تليغرام
Share on linkedin
لينكد ان
Share on facebook
فيسبوك
Share on whatsapp
واتساب
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
Skip to content