إياك والخوف من الفشل بل اجمع حطام آمالك المبعثر واتخذه أساسًا لعمارة النجاح

نعم، أَعلمُ ما تشعُر به الآن، حُلكة سمائك اشتدّت، رغم أنّ شيئًا لم يُعْطِك أيّ إنذار سابق لتجهُّم الطقس، وسوء تقلّباته في هذه الفترة. نبتة النّجاح الّتي كنْت قد زرعتها بكلتا يديك في سويداء قلبك، ورويتها بالطموح والجِدّ، وأخذْت تراقب نموّها ببطء؛ فجأة! وعلى حين غرّة يظهر لك قرص نار في وضـح النّهار دون ميعاد؛ فيُودِي بأُولى أوراقها الّتي بِتّ تلمس رونقها، واللّهفة تعتريك لرؤيتها يانعةً على مدّ البصر.

تُقلِّب الصّفحات علّك تجد شيئًا ما يملأ فجوة الفشل، علّك تجد أيّ شفاء أو حتى مُسكّنًا لآلام النّدوب الّتي تركها في أرجاء روحك ولا أحد يشعر بها سواك… ولكنّك ترى كلَّ العِبارات مُبتذلةً، لا توحي لك بشيء، ولا تُنير عَتَمة دربك، فجميعهم يقولون: “الفشل بداية النجاح“؛ فتقول في نفسك: عن أي نجاح يتحدثون! نعم، لقد فشلْت، لسْتُ أدري حتى الآن كم من البشر عاشوا محنتي؟ ولكن، ثِق أنَّ كُلًّا منّا قد دخل سردابًا في مكان ما خفيةً أو علانية. لربما أخفَوْا إخفاقهم خلف جُدران الكبرياء والأنفة، أو في إحدى حجرات أبنائهم الّذين أدركوا أنّهم فشلوا في تربيتهم فقط حين انهال عليهم وابل من الشكاوى لسوء خُلقهم، أو ربما أمام بوّابة أحد أماكن العمل تلك الّتي اكتشفوا بعد حين أنّ أبوابها كانت مؤصدة أمامهم منذُ البداية. وألفُ ألف حكاية يا عزيزي. ولكن، أتعْلم من يُحدّثك عن فشله بزَهْو وبكلّ فخر واعتزاز؟ إنَّه الناجح الّذي أبى أن يتوكّأ على نافذة القنوط الّتي تستند أنت الآن عليها. ذلك الناجح الّذي قرّر أن يَسبُرَ غَوْر التحدّي، ويرتع في عالم الأحلام حُرًّا طليقًا لا يعرفُ الكبت أو الجمود، ولم ينعت نفسه بِـ “الفاشل” كلّما نظر في المرآة.   

وفي حياة “اينشتاين” لكم عبرة يا ذوي الألباب، فقدْ عانى من مشاكل صـحّيّة وتعليميّة جمّة في أولى سنوات حياته، واستعسر عليه الاستيعاب والحفظ والتّركيز، ولكنّه أثبت أنّ العزيمة تطرح الصعوبات أرضًا، حتى أضحى مثال النجاح والذكاء الذي يحتذى به، فلا زلْت أتذكّر كلماتِ مجتمعنا المُحْبِطَة لكلّ مَن حاول: “مفكّر حالك أينشتاين”؟ أليْسَت هذه الكلمات كافيةً لسَلْب روح المحاولة؟

وما بين صراع القلب والعقل وما بين “الانكفاء والاكتفاء” ستشعر وكأنّك على شفير الهاوية فإمّا التراجع أو البقاء بروح خاوية لا تعثر فيها على مثقال ذرة حتى من السكينة والسلام. إذًا لِمَ تسلك هذا الدرب منذ البداية؟ لم تدع التساؤلات والأفكار بعد كل هزيمة تجتاح أرجاء مخيلتك كما تفعل الجنود بأضعف البلاد؟ ألا يكفيك ما فات من الوقت عبثًا؟

بينما كنتُ أقرأ اليوم بعض السُّوَر في كتاب الله الكريم استوقفَتْني تلك الآية الكريمة من سورة الشّرح: *فإنّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا* وتليها مباشرة: *إنّ مع العسر يُسرًا*. أتساءل كيف لم تُبعث لنا بَعْدُ الرسالةُ المكنونة في عمق الهوَّة؟ لقد ذكرها ربُّ العباد وكرّرها وأكّدها، إنّ عُسْرَنا هذا يتلوه يُسْرٌ. ولكنّ الأمر يتطلب ألّا نخوض حربًا ضدّ الفشل. بل أن نجعله أقرب الأصدقاء ونهيِّئ أنفسنا لمعانقته عناق الوداع بعد حين.  

والآن، اُنظرْ إلى اللّافتة الّتي أمامك، على يمينك أو ربّما على يسارك، وإن لم تجدْها فدَعني أقرأها لك: “أهلًا بك في عالم النجاحات, لا تنسَ أن تشكر فشلك الّذي ابتاع لك التذكرة الأخيرة”. 

ألفُ كلمة شكر لكلّ من قرأ سطوري حتى النهاية وبانتظاركم في أعمال ومواضيع شائقة أخرى إن شاء الله.

#بقلم: الكاتبة سبأ زبيدات.

#شكر خاص: للأستاذ كمال زبيدات على التدقيق والمُراجعة.

Share on twitter
تويتر
Share on telegram
تليغرام
Share on linkedin
لينكد ان
Share on facebook
فيسبوك
Share on whatsapp
واتساب
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
Skip to content