لم يكن آدم يومًا طفلًا عاديًا. كان صغيرًا جدًا، لكن عيونه كانت أوسع من الحيّ، وأعمق من المدرسة، وأهدأ من البيت نفسه. منذ صغره، لم يكن يصرخ، بل كان يسأل، وهذا وحده كان سببًا كافيًا ليكون “مشكلة” في عالمٍ يصطف فيه الجميع خلف القواعد كأنها آلهة لا تُناقش.
كان كل شيء ضيقًا في حياة آدم. الغرفة، الشارع، حتى حضن أمه. لم يعرف الراحة يومًا، لكنه عرف الخوف تمامًا. لم يتجاوز عمره التاسعة، ومع ذلك كان يسأل أسئلة أكبر من سنه: “ليش ما نضحك متل باقي الناس؟” ، “ليش بابا بيصرخ طول الوقت؟” ، “وليش ما حد بيسألني أنا شو بدي؟”.
كان والده عامل بناء، غليظ الصوت، يخشاه الجيران قبل أولاده. كان يؤمن بأن الولد الجيد هو من يسكت، وينفّذ، ويقول “حاضر” حتى وهو ينكسر. لكن آدم لم يكن كذلك. كان ينظر إلى الأشياء بعين مشاغبة، ليس لأنه يريد التخريب، بل لأنه لم يقتنع. في المدرسة، كتب اسمه بخط مائل، فسحب المعلم الورقة وقال: “هاي مش فن، هاي تمرد”.
في البيت، سأل أمه وهو يراقب يديها تقشر البطاطا بملامح جامدة: “ليه أنا ممنوع أطلع ألعب لحالي؟”. فأجابت: “هيك أبوك قال… ما تسأل كتير”. لكن آدم ظل يسأل، وكلما سأل أكثر، ضُرب أكثر.
كبر آدم في زقاق ضيق تفوح منه رائحة الطبخ الرخيص والصرخات المكتومة. لم تكن هناك حديقة، لكن كان هناك حائط مكسور خلف بيته. كان يجلس تحته بالساعات، يرسم على الرمل، أو يحادث نفسه. وفي مرة قال بصوت مسموع: “أنا ما بدي أكبر متلهم… ما بدي أعيش وأموت ساكت”. لم يسمعه أحد ، وحده الجدار ظل يرد عليه بالصمت.
في عمره الصغير، لم يفهم معنى كلمة “تمرد”، لكنه كان يعرف أن من غير الطبيعي أن يخاف طفل من صوت المفاتيح حين يعود والده، أو أن يضطر لتمثيل دورٍ حتى يعيش، أو أن يشعر بالوحدة وهو وسط أهله. ومن هنا بدأت قصته؛ قصة ولد لم يكن عاديًا، ولم يحاول يومًا أن يكون عاديًا. ولد كان يرى الحقيقة من شقوق الحائط، ويحلم بحياة أوسع من جدران غرفته.
ماذا حدث لآدم في المدرسة عندما حاول التعبير عن نفسه؟ هل سيجد آدم طريقة للتعبير عن تمرده دون أن يُعاقب؟ وما هو “درس الصمت الإجباري” الذي سيواجهه؟
لا تفوتوا الحلقة القادمة من “المتمرد” بعنوان: “درس الصمت الإجباري“.

[…] الذي لم يكن عاديًا يومًا. بدأت رحلته من “جدار الطفولة“، حيث كان صوته الصغير يواجه الصمت الإجباري في مجتمع […]