في إنجاز غير مسبوق للسينما الفلسطينية، فاز فيلم “لا أرض أخرى“ بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل لعام 2025. هذا الفوز يعد لحظة فارقة في تاريخ السينما العربية والفلسطينية، حيث تسلط الجائزة الضوء على معاناة الفلسطينيين في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية، في ظل الاحتلال الإسرائيلي. الفيلم، الذي أخرجه الفلسطيني باسل عدرا والإسرائيلي يوفال أبراهام، لقي إشادة عالمية لجرأته في تناول القضية الفلسطينية بواقعية وتأثير بصري عميق.
“لا أرض أخرى” هو فيلم وثائقي يعرض الظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون في مسافر يطا، حيث يواجهون التهجير القسري من قبل القوات الإسرائيلية. يبرز الفيلم المعاناة اليومية للسكان الذين يتم هدم منازلهم وتحويل أراضيهم إلى مناطق تدريب عسكرية. الفيلم ليس مجرد توثيق للأحداث، بل هو شهادة بصرية وإنسانية عن صمود الفلسطينيين في وجه الاحتلال.
تُعتبر جائزة الأوسكار التي تُمنح من قبل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة من أرقى الجوائز السينمائية عالميًا، وهي اعتراف رسمي بالتميز الفني في صناعة الأفلام. فوز فيلم فلسطيني بهذه الجائزة يُمثل انتصارًا ثقافيًا وسياسيًا، حيث يضع القضية الفلسطينية أمام جمهور عالمي واسع.
حظي فوز “لا أرض أخرى” بردود فعل واسعة النطاق، حيث احتفت به المنظمات الحقوقية ونشطاء السينما المستقلة حول العالم. في المقابل، واجه الفيلم انتقادات حادة من جهات إسرائيلية رسمية، اعتبرت أنه “يقدم صورة منحازة” عن الوضع في الضفة الغربية. ومع ذلك، فإن الأوسكار منحت الفيلم منصة عالمية غير مسبوقة.
لم يكن “لا أرض أخرى” أول فيلم فلسطيني يقترب من الأوسكار، فقد سبق أن تم ترشيح عدة أفلام فلسطينية للجائزة، مثل:
- “الجنة الآن“ (2005) للمخرج هاني أبو أسعد، الذي ترشح لأفضل فيلم أجنبي.
- “عمر“ (2013)، وهو فيلم درامي حصد ترشيحًا مماثلًا.
- “اصطياد أشباح“ (2017) الذي لفت الأنظار في فئة الأفلام الوثائقية. لكن فوز “لا أرض أخرى” هذه المرة يمثل أول انتصار حقيقي للسينما الفلسطينية في الأوسكار.
يؤكد النقاد أن “لا أرض أخرى” ليس مجرد فيلم وثائقي، بل هو وثيقة تاريخية تسلط الضوء على واقع الفلسطينيين تحت الاحتلال. الفيلم يُظهر كيف يمكن للسينما أن تكون أداة للنضال السياسي، حيث يستطيع نقل معاناة الفلسطينيين إلى جمهور عالمي قد لا يكون مطلعًا على التفاصيل الدقيقة للصراع.
مثل العديد من الأفلام التي تتناول قضايا سياسية حساسة، واجه “لا أرض أخرى” صعوبات كبيرة، منها:
- التمويل: لم يكن من السهل تأمين تمويل لفيلم يتناول قضية شائكة مثل الاحتلال.
- التصوير في مناطق خطرة: واجه فريق العمل عراقيل أمنية أثناء تصوير مشاهد التهجير والهدم.
- الرقابة والضغوط السياسية: تعرض الفيلم لمحاولات تقييد عروضه في بعض المهرجانات الدولية.
يُتوقع أن يفتح فوز “لا أرض أخرى” بالأوسكار أبوابًا جديدة للسينما الفلسطينية، سواء على مستوى الإنتاج أو التمويل أو فرص العرض العالمي. كما قد يشجع صناع الأفلام الفلسطينيين على تقديم المزيد من الأعمال التي تعكس واقعهم الإنساني والسياسي.
يمثل فوز “لا أرض أخرى” بالأوسكار إنجازًا بارزًا للسينما الفلسطينية والعربية، وهو دليل على أن الفن يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإيصال صوت الشعوب المظلومة. مع هذا الإنجاز، تصبح السينما الفلسطينية لاعبًا أساسيًا في المشهد السينمائي العالمي، ما يفتح آفاقًا جديدة لسرد القصص الفلسطينية بطريقة مؤثرة ومؤثرة على نطاق عالمي.
