العمل من المنزل: نعمة أم نقمة؟

العمل من المنزل
العمل من المنزل: نعمة أم نقمة؟

حضور اجتماع صباحي وأنت ترتدي ملابس النوم، وممارسة بعض من اليوجا أثناء وقت تناول الغداء، وقضاء وقت أكثر مع الأسرة في المساء: هذه الرؤية الحالم لاتتوافق معها كثيرا حقيقة تجربة معظم الأشخاص الذين يعملون من المنزل.

بعد مرور 18 شهرا على ظهور جائحة كورونا، رسمت الدراسات والاستطلاعات صورة متباينة للتداعيات النفسية والبدنية للعمل عن بعد.

هناك أمر واضح: وهو أن العمل من المنزل اكتسب زخما من جائحة كورونا في مناطق مختلفة من العالم.

ربما تكون الارقام قد انخفضت مجددا في أماكن ارتفعت فيها وتيرة التطعيم وتراجعت فيها وتيرة الاصابة بفيروس كورونا، ولكنها رغم ذلك مازالت أعلى كثيرا في أماكن أخرى مما كان عليه الحال قبل جائحة كورونا.

وتظهر الدراسات الآن مؤشرات على تداعيات العمل من المنزل. وعلى سبيل المثال، هناك دراسة نشرتها شركة مايكروسوفت في دورية نيتشر هيومان بيهيفيار (السلوك الانساني الطبيعي). وكانت الشركة التكنولوجية الضخمة، التي أجرت التحليل، قد تحولت للعمل عن بعد في آذار/مارس 2020. وقامت الدراسة بتحليل بيانات واتصالات لنحو 61 ألف من العاملين من كانون أول/ديسمبر 2019 حتى حزيران/يونيو 2020.

وكانت النتيجة أنه : على الرغم من أن العاملين أصبحوا أكثر إنتاجية أثناء العمل من المنزل، تضرر التواصل والتعاون بين الادارات ، وذلك يرجع على وجه الخصوص إلى أن العاملين أمضوا وقتا أقل في التواصل المباشر، وبدلا من ذلك استخدموا الرسائل الإلكترونية والنصية بصورة أكبر. ووفقا للقائمين على الدراسة، يؤدي هذا لعزلة العاملين وقلة تبادل المعلومات. وربما يكون يكون لذلك تأثير سلبي على الانتاج والابداع.

وبالنسبة لهانز زاشير، عالم الطب النفسي الصناعي والتنظيمي في جامعة لايبزيج، تظهر الدراسة جانبا واحدا فقط. وقال ” على الرغم من أن تحليل مايكروسوفت يقدم منظورا سلبيا، فإن هناك بحث أيضا أظهر أن إمكانية العمل من المنزل يمكن أن تصبح مقبولة بصورة إيجابية من جانب العاملين، ولكن إذا استمرت فقط ضمن إطار عمل محدد”.

ووفقا لذلك، تشير الدراسات إلى أن العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعيا أمر مثالي لرضا العاملين والانتاجية. في مثل هذا الاطار، يكون من الممكن ليس فقط التواصل رقميا، ولكن أيضا إجراء أحاديث مباشرة وجها لوجه.

” ومن وجهة النظر النفسية، مازال أي اتصال عن طريق الفيديو أفضل من أي رسالة إلكترونية. مع ذلك فإنه على المدى البعيد، لا يمكن أن يحل ذلك الاتصال محل الأحاديث المباشرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتحدث مع شخص آخر بطريقة تتطلب الثقة، والعمل معا للتوصل بصورة ابتكارية أو حسم خلافات”.

وقد بدأ زاشير نفسه في نهاية 2019 استطلاع آراء ألف عامل بشأن صحتهم النفسية والعقلية. وحولت جائحة كورونا الاستطلاع إلى دراسة طويلة المدى: وتم استطلاع آراء المشاركين شهريا منذ آذار/مارس 2021. وجمع زاشير ملاحظات بشأن تداعيات جائحة كورونا بالنسبة لعالم العمل.

وقال زاشير ” قبل الجائحة، كان المنفتحون أكثر سعادة وارتياحا من الانطوائيين”. وأضاف هذا الأمر تبدل: ” المنفتحون أصبحوا أكثر شعورا بالضغط من الوضع، في حين تكيف الانطوائيون بصورة أفضل”. ووجد الأشخاص المحافظون على وجه الخصوص أن اساليب مثل الأحاديث بتقنية الفيديو أكثر متعة”.

وفي نفس الوقت، رأى زاشير وزملاؤه أن الفرق انقسمت لمجموعات أصغر سريعا- وهي ملاحظة تناسب إحدى نتائج دراسة ميكروسوفت.

وأوضح أن” النقطة الفاصلة المحتملة هى ما بين العاملين في المكتب وأولئك الذين يعملون في المنزل”. هنا، يتعين على الإدارة ضمان عدم وجود شعور بعدم المساواة في المعاملة :”ويتعين على المديرين التواصل وتبرير هياكل العمل لكي لا يتضرر أي من رضا العاملين أو ثقافة التعاون”.

وفي خضم جميع المناقشات بشأن العمل عن بعد، لا يجب أن نغفل أن مكان العمل مصدر مهم أيضا. وقال زاشير ” المكتب هو المكان الذي يمثل المساواة الكبيرة والذي يحظى فيه الجميع بنفس الفرص”.

وفي المقابل، فإنه عند العمل من المنزل، يأتي دور العوامل الاجتماعية-الاقتصادية:” فالأزواج الذين ليس لديهم أطفال ويعيشون في شقة كبيرة يمكنهم بالفعل العمل بصورة أفضل في المنزل من العاملين الأصغر سنا الذين يعيشون في شقق مشتركة أو أماكن أصغر حجما، على سبيل المثال”.

تويتر
تليغرام
لينكد ان
فيسبوك
واتساب
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
Skip to content