أملٌ مؤجل

أملٌ مؤجل
يوما ما سوف تتحرر البلاد ويعود إلى الوطن الأجداد! حينها سأصبح رئيسًا يقضي على الفساد، يحارب كل الأوغاد، ويحقق العدل والمساواة في البلاد.

يوما ما سوف تتحرر البلاد ويعود إلى الوطن الأجداد! حينها سأصبح رئيسًا يقضي على الفساد، يحارب كل الأوغاد، ويحقق العدل والمساواة في البلاد. وعند تحقيق آخر مهمة، وقبل نهاية ولايتي، سوف أتنحى، ليس فشلاً معاذ الله، بل لأنني أنجزت كل شيء، وليس لدي ما أفعله بعد ذلك.

هل يعقل، في يوم واحد، بين ليلة لا قمر لها وضحاها، أن أتحول من الرئيس الذي أنجز كل شيء إلى ذلك الرجل الذي يجلس على الكرسي، ولا يرى شعبه لأن كرشه يغطيه، عاطل عن العمل ولا يفعل شيئًا؟ بالطبع لا، الموت أرحم لي!

هذا ما كان يدور كل ليلة قبل النوم في خاطر وسام، طفل في عامه الذي لا يعرفه، لأن السنوات تمر والحرب ما زالت مستمرة، دون أي بصيص من الأمل، ودون أي نور في آخر النفق!

ليلة أمس لم يفكر وسام في تحرر البلاد، بل تساءل: “كيف يمكن التحرر من البلاد؟” الحمل أصبح ثقيلاً، والده خرج ليحضر بعض الخبز الناشف، فسقطت نقطة من الخبز ليصبح “الخبر”، خبر كان واسم أن ولا حياة لمن تنادي. فأي حياة ولمن ننادى؟ الصوت مكتوم والمقصود غير معلوم، من هو وأين هو؟

نحرر البلاد أم نتحرر منها؟ هذا هو السؤال الأزلي الأبدي، الذي كلما عُلِّلت جوابه، تحدثت عن الآخر!

يوما ما سوف أتحرر من البلاد دون أن تتحرر مني. سوف أضحك وألهو مع الأطفال، سوف أتزوج ياسمين وأنجب منها قبيلة، وعند كل ولادة أولد أنا، وأكبر مع أطفالي، وأعيش طفولتي وشبابي وشيبي، وأخلد اسمي للتاريخ، وتبقى بلادي خالدة مخلدة، حاضرة في الذاكرة وغائبة عن الأنظار، مهما طال الانتظار.

أملٌ مؤجل
أملٌ مؤجل

فهد عبود
فهد عبود

مبادر، مصمم ومطور مواقع مؤلف رواية أرزة يافا وانتحال، ومؤسس متجر أدونيس

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
متجر أدونيس
Logo

المزيد من النتائج

Generic selectors
المطابقات التامة فقط
البحث في العنوان
البحث في المحتوى
Post Type Selectors
منتجات
مناسبات
مقالات
مبادرات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
عربة التسوق